الاثنين، أغسطس 25، 2008




تحياتي

وجدت هذا البحث العلمي في مجلة علمية....و أحببت ان أُشرككم معي
في الاستفادة من موضوع البحث....و التفكير في مضمونه و معناه....
و البحث منشور في : " مجلة مركز بحوث و دراسات المدينة المنورة".

إذا سمحتوا لي فأنني اقترح حفظ الموضوع و قرأته بتأنٍ
وقتما يسمح وقتكم بهذا ، نظرا لان البحث شيق و يتحدث باستفاضة.

الان الي البحث :



الإعجاز العلمي في لفظ
الجنابة وحكمها الشرعي
د/ عبد البديع حمزة زللي
أســــتاذ علم التلوث والتسمم البيئي
المشارك بجامعة طيبة بالمدينة المنورة


الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة باب واسع كبير
انفتح على حدائق مستديمة غناء لا يمكننا أن ندرك مدى سعتها وحجمها.
ويكفي أن الصدر ينشرح والنفس تبتهج، والعين تستمتع بالنظر عندما تنظر
إلى أشجارها النضرة وأزهارها البهيجة وثمارها اليانعة، فما تكاد تقطف من
نباتاتها وأشجارها زهرة جميلة أو ثمرة لذيذة إلا وتبدو لنا في مكان آخر من
حقولها زهرة أجمل وثمرة ألذ. هذا هو حال المتأمل والمتدبر في مواضيع الإعجا
ز في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
لقد تجول في هذه الحدائق البديعة علماء أجلاء من المسلمين عبر العصور
والأزمان، وقطفوا لنا كثيراً من أزهارها البديعة، وثمارها المتنوعة، إذ أظهروا
لنا جوانب الإبداع والجمال في المعجزات البلاغية واللغوية في القرآن الكريم
والسنة النبوية الشريفة.
فمنذ العصور الأولى في تاريخ الإسلام ألَّف العلماء الأوائل من المسلمين مثل العالم
أبي عبيدة المتوفى عام 208هـ، والقاضي أبي بكر الباقلاني المتوفى عام 403هـ،
والإمام عبد القاهر الجرجاني المتوفى عام 471هـ رحمهم الله جميعاً وأسهموا في
إيضاح جوانب الإعجاز في فنون البلاغة والبيان، ثم ألَّف بعدهم كثير من العلماء
حول هذا الموضوع.
ولا نريد أن نكرر ما خاض فيه هؤلاء العلماء من شرح وتوضيح وبيان وتفسير
على نحو نعجز معه أن ننهج منهجهم أو نسير في ركبهم، فما نحن أمام هذه
الخيرة الفاضلة من العلماء إلا كصخور صغيرة منخفضة أمام جبال كبيرة شاهقة،
غير أن ما تكشف لنا من حقائق علمية بعد توسع العلوم والمعرفة وتطور المخترعات
والآليات، وبعد ما ظهرت لنا وجوه جديدة أيضاً من الإعجاز في فنون البلاغة والبيان،
ووجوه جديدة كذلك في الإعجاز اللغوي، قد شجعنا على أن نتطفل على موائدهم،
ونتتبع أثرهم، إذ ينبغي على كل مسلم قادر استطاع أن يدخل حدائق الإعجاز، وأدرك شيئاً
من ثمارها أن يجعل ما رزقه الله من هذه النعم متاحة لغيره فيجلي للناس كافة ما ظهر له
من إعجاز مذهل في آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ليكون هذا الإعجاز
دلالة واضحة بيِّـنة تدل على أن تعاليم الإسلام ومناهجه قد جاءت حقاً من خالق الكون ومبدعه.
لقد بَّينا في الجزء الأول من كتاب الإعجاز العلمي في القرآن والسنة(
[1]) بعض الوجوه العلمية
في الإعجاز البلاغي واللغوي، ونُظْهر هنا في هذا البحث الوجيز بعض جوانب الإعجاز العلمي
التي تنكشف لنا في أمر من الأمور الجنسية ويتمثل هذا الإعجاز في لفظة الجنابة
وما يتعلق بها من أحكام فقهية إذ ربما لا يدرك بعضهم مدى ما تشمله هذه اللفظة
من مضمون خفي جاءت الأحاديث النبوية فوضحته، ثم جاءت الحقائق العلمية منسجمة
ومتوافقة معه بشكل مذهل رائع فساعدتنا على فهم هذا المضمون وإدراك خفاياه.
إن الإعجاز العلمي اللغوي المقصود هنا لا ينحصر في هذه اللفظة فحسب، بل إن هذا
الإعجاز يمتد إلى لفظتين أخريين هما لفظة: أصاب ولفظة أذهب. ومن المعروف
لغوياً أن لكلٍ من اللفظات الثلاث (جنَّب، أذهب، أصاب) مضموناً يرتبط بنقل الأشياء
والمواد من مواضع إلى أماكن مختلفة، وما يهمنا من هذه العلاقة في هذا الموضوع
هو توضيح الصور المختلفة لخروج وانتقال المواد الضارة المؤذية من جسم الإنسان
وفقاً للفظة أذهب و لفظة جَّنَّبَ، أما ما يخص لفظة أصاب فهي توضح إصابة شيءٍ بشيءٍ آخر
أي انتقاله من مكانٍ إلى آخر كانتقال المواد المؤذية التي يفرزها جسم شخصٍ ما
إلى الأشخاص الآخرين، مما قد يسبب أذاهم وضررهم (
[2]).
ويشار في هذه المقدمة بإيجاز إلى جوانب الإعجاز المتعلق بانتقال الأذى من وإلى جسم الإنسان
المتمثل في لفظة أصاب ولفظة أذهب تمهيداً لإظهار جوانب الإعجاز العلمي
في لفظة الجنابة وهو الموضوع الأساسي لهذا البحث.
من المعروف جيداً أن جسم الإنسان يحمل أجناساًَ وأنواعاً مختلفة من الكائنات الحية الدقيقة
منها ما يكون على الجلد، ومنها ما يكون في داخل الفم والجهاز الهضمي أو في غيره
من أعضاء الجسم. ومن هذه الكائنات ما هو مفيد للجسم، ومنها ما يكون ضاراً مؤذياً،
كما يمكن أن تتحول بعض الكائنات الحية الأخرى التي توجد بشكل طبيعي في البيئة
ولا تعتبر ممرضات إلى كائنات ممرضة لبعض الأشخاص الذين يعانون من اختلال
في جهاز المناعة، والمتقدمين جداً في السن والأطفال الصغار(
[3])، وقد تكون هذه
الكائنات من الأنواع الممرضة التي تسبب لمن يحملها المرض ويكون خطرها
عظيماً خاصة عندما تكون من تلك التي تسبب الأمراض الوبائية المعدية.
وقد لا يظهر ضرر بعض الكائنات الحية الدقيقة المؤذية على الإنسان الذي يحملها،
في حين قد يظهر أذاها وضررها على شخص آخر عندما تنتقل إليه.
وعلى سبيل المثال يعتبر البصاق من أهم الوسائل التي تعمل على نقل الكائنات الحية الدقيقة
الممرضة وغير الممرضة من إنسان إلى آخر، فإذا تَنَخَّم إنسان وترك نخامته
في مكان لتصيب جسم إنسان آخر أو ثوبه، فإن ما تحمله هذه النـُخامة أو البصاق
من كائنات حية دقيقة ممرضة أو غير ممرضة ستنتقل إلى جسم من أصابته
النخامة لتتكاثر فيه، وقد عرفنا أن الكائنات الحية غير الممرضة يمكن أن تتحول
في ظروف معينة من كائنات غير ممرضة إلى كائنات ممرضة، أما الممرضة
فهي غالباً ما تسبب لمن تنتقل إليه المرض والمشكلات الصحية.
وقد أشارت الأحاديث النبوية الشريفة إلى الكائنات الحية الدقيقة قبل أن يكشف عنها
في العصور الحديثة، وقبل أن نعرف بدقة طبيعة نموها وتكاثرها في الأوساط الغذائية
السائلة والصلبة، ولم يكن ذلك متاحاً لنا إلا بعد اختراع المجاهر وتطور أجهزة التحليل الكيميائي
وتوسع العلوم المتعلقة بهذه الكائنات توسعاً عظيماً، فأشارت إليها آيات القرآن الكريم
والأحاديث النبوية الشريفة قبل أن يعرف الإنسان عنها شيئاً يذكر، فدلت بدقة مذهلة
على هذه الحقائق(
[4]) ولا مجال هنا لذكرها، غير أن ما يهمنا هنا هو الدلالة على أن
البصاق أو النـُخَامة تحمل الأذى فيها، فينتقل هذا الأذى إلى الإنسان الذي تصيبه.
وحفاظاً على صحة الناس فقد أمر النبي r كل من يتنخم بأن يغيب ُنخامته حتى لا تصيب
إنساناً آخر فتؤذيه، ولهذا يجب علينا أن نلتزم بهذا الأمر، وأن لا يبصق أحدنا على
ساحات المساجد أو على الجدر أو على أرض الطرق والممرات غير المفروشة
في المدارس والمستشفيات والأماكن المختلفة، بل يجب أن نغيب هذه النخامة في
منديل ورقي لنرمي بها بعد ذلك في صندوق النفايات. فقد نهى الرسول r عن البصق
دون تغييب ما يبصقه الإنسان من ُنخامة. والبصق مثلاً في المساجد أو ساحاتها
أوفي الأماكن الأخرى التي يحتمل أن تنتقل منها إلى جسم الإنسان هو عمل أو فعل
قد أغضب الرسول r (
[5]). وحتى لا يقدم أحدٌ على مثل هذا الأمر فقد روى
الإمام أحمد(
[6]) رحمه الله عن سعد قال سمعت رسول r يقول:
إذا تَنَخَّمَ أحدكم في المسجد فليُغَيِّب نخامته، أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه فتؤذيه
يتلوث عادة الطعام الذي نأكله والشراب الذي نشربه بكميات ضئيلة من المواد
والعناصر الضارة المؤذية عن طريق تلوث البيئة بها، أو عن طريق تحرر بعضها
من جدر قدور وأواني الطبخ أو جدر العبوات التي يخزن فيها الطعام والشراب،
أو عن طريق ما يضاف فيها عمداً من مواد كيميائية منوعة لأغراض مختلفة،
كما أن هناك مواداً سامة متنوعة تتولد أصلاً في الجسم نتيجة للعمليات الحيوية
المختلفة التي تتم داخل الجسم.
وقد منَّ الله سبحانه وتعالى علينا وأوجد في أجسامنا آليات وعمليات مختلفة تتم
من خلالها موازنة كمية العناصر والمواد الضرورية في الجسم، وفي الوقت نفسه
تقوم بالتنقية الذاتية لإخراج المواد المؤذية الضارة من الجسم. إذ سخَّر لنا خالق الكون
جلت قدرته البول والغائط كوسيلة من الوسائل التي تخرج من أجسامنا ما يدخل فيها أو
ما يتولد فيها أصلاً من مواد سامة مؤذية قاتلة بشكل يومي وعلى نحو مستمر، فلو بقيت
هذه المواد في الجسم أياماً قليلة وتراكمت فيه لآذته وضرته وربما سببت هلاك الإنسان وموته.
ومن هنا نلمس أن المولى سبحانه وتعالى جعل البول والغائط وسيلة تُذهِبُ عن أجسامنا
المواد السامة الضارة. ولفظة الذهاب هنا هي لفظة علمية دقيقة، تدل بكل وضوح
على خروج الأذى من الجسم وابتعاده عنه، وهي الصور المعروفة لانتقال الأذى
من داخل الجسم إلى خارجه تماماً، فيتعافى الإنسان من الأمراض والمشكلات الصحية
المحتملة التي لابد أن تحدث له لو لم تُطرح هذه السموم عن جسمه.
وندرك هذه الحقائق العلمية التي لم يعرف خباياها الإنسان بدقة إلا في العصور الأخيرة
من خلال دعاء نبوي شريف. فقد صحَّ أن النبي r كان إذا خرج من الخلاء يقول: (الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) (
[7]).

ومن خلال العرض الموجز في هذه المقدمة نكون قد أدركنا صورتين من صور
انتقال المواد الضارة المؤذية من وإلى جسم الإنسان؛ أما الصورة الثالثة المتمثلة في خروج
وانتقال هذه المواد من داخل الجسم لتستقر على سطحه الخارجي هي صورة ربما لا يعرف
أسرارها الخفية كثير منَّا، وهي تمثل صورة من صور الاتزان البدني التي أودعها
الله سبحانه وتعالى في أجسامنا. ومثلها كمثل البول والغائط، إذ هما من نواتج آليات
وعمليات الموازنة والتنقية الذاتية التي تتم في الجسم على مدار اليوم كله ليلاً ونهاراً،
فالجهاز الهضمي والجهاز البولي يعملان على إخراج معظم المواد الكيميائية والسموم
التي تدخل في الجسم عن طريق الطعام والشراب.
ويشارك الجهاز الهضمي والجهاز البولي خروج السموم من أجسامنا أجهزة أخرى محددة
قد أوجدها الله سبحانه وتعالى في أجسامنا لتقوم هي الأخرى بوظيفة الموازنة والتنقية الذاتية،
ولتساعد الجسم في إخراج بعض السموم التي تدخل فيه، وإخراج بعض النواتج الكيميائية
الضارة التي تتولد في الجسم نتيجة الانفعالات والإثارات المختلفة، غير أن أسلوب وطريقة الإخراج
التي تحدث بهذه الأجهزة تختلف عن ما يحدث في حالة إخراج البول والغائط،
فالمواد الضارة المؤذية التي تكون في البول والغائط تذهب تماماً عن الجسم،
بينما تبقى المواد الضارة التي تُجنَّبُ من الجسم عبر هذه الأجهزة على بشرة الإنسان
لتسبب مشكلات صحية لو لم تزح عنه.
نجد أن حقيقة تجنيب الجسم المواد المؤذية الضارة خاصة بعد المواقعة الجنسية ــ
التي لم يعرفها الإنسان إلا في هذا العصرــ قد دلت على مضمونها بدقة عجيبة
مذهلة الأحاديث النبوية الشريفة، ويتجلى هذا المضمون بوضوح في اختيار لفظة
الجنابة التي عرَّفنا بها نبي الهدى r .
لذا فسنتطرق في البداية إلى ذكر الأحاديث النبوية الشريفة التي تبين لنا مفهوم الجنابة
ثم نذكر بعد ذلك ما قاله العلماء عن معنى الجنابة لغة وشرعاً، ثم نستعرض ما جاء به
العلماء من آراءٍ وتفسيرات حول اسم الجنابة، ونوضح كيف أن هذه التفسيرات تتفق
مع مضمونها الذي أشارت إليه الأحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بهذا الشأن،
لنكشف بعد ذلك عنصر الإعجاز العلمي في هذا الاسم.
لفظ الجنابة في الحديث النبوي الشريف :

تدل الأحاديث النبوية الشريفة أن لفظة الجنابة هي اسم لشيء يخرج من داخل الجسم
بعد المواقعة الجنسية والاحتلام أو خروج المني ليستقر تحت كل شعرة من بشرة الجسم
أو عليها. فقد روى الإمام أبو داوود في السنن(
[8]): حدثنا نصر بن علي، حدثنا الحارث
بن وجيه ثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r
:(إنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةً، فاغْسِلُوا الشَّعْرَ وأنْقُوا البَشَرَ).
وروى الإمام ابن ماجه(
[9]) رحمه الله: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا يحي بن حمزة،
حدثني عتبة بن أبي حكيم، حدثني طلحة بن نافع، حدثني أبو أيوب الأنصاري t قال: إن النبي r قال:
(الصَلَوَاتُ الخَمْسُ والجُمْعَةُ إلى الجُمُعةِ، وأَدَاءُ الأَمانَةِ،كَفَّارةُ لِما بَيْنَها قُلْتُ:وَمَا أَدَاءُ الأمَانَةِ قال: غُسْلُ الجنابةِ فإن تحت كُلِّ شَعْرةٍ جَنَابةً).
وروى الإمام أحمد(
[10]) رحمه الله في مسنده: عن عائشة رضي الله عنها قالت

: أجمرت رأسي إجماراً شديداً، فقال النبي r:(ياعائشة أما علمتِ أن على ُكلِّ شَعْرةٍ جَنابة).
تعريف الجنابة لــغــة وشـرعـاً
تعود لفظة الجنابة إلى مادة جَنَبَ، فتقول مثلاً جَنَّبْتُ الشيء أي أبعدته ونقلته من
موضعه إلى موضع آخر في ناحية أو في جانب من نفس المكان.
ذكر الجوهري في الصحاح(
[11]) الجَنْبُ معروف فتقول قعدت إلى جنْب فلان
أو إلى جانب فلان ، والجنب والجانب يعني الناحية، فتقول جَنَبْتُه، وجَنَّبتُه الشيء
أي نحيته. ورجل جُنُبُ من الجنابة. وذكر ابن منظور في لسان العرب(
[12])
الجَنْبُ والجَنبْةُ والجانب. شق الإنسان وغيره، فتقول مثلاً: قعدت إلى جنْب فلان
وإلى جانبه . وجَنَّبَ الشيءَ وتجنَّبه وجانَبَه وتَجَانَبَهُ واجتنبه أي بَعُد عنه.
وجَنَبَه الشيء وجَنَّبَه إياه وجَنَبَه وتَجْنُبُه وأجْنََبَه أي نحاه عنه. وتأتي الجنابة
بمعنى ضد القرابة، مستشهداً بقول علقمة بن عبدة:

وفي كلِّ حيَ قد خَبَطْتَ بِنِعْمةٍ

فَحُقَّ لشأْس مِن نَداكَ ذَنُــــــــوبُ
فلا تًحْرِمَنَّي نـائِـلاً عن جَـنابـةٍ

فإِني امْرُؤٌ، وَسْطَ القِبابِ، غَرِيبُ

وذكر أن الجنابة هي المني، استناداً على قول ابن الأثير: الجُنُب الذي يجب عليه
الغسل بالجماع وخروج المني. وأجْنَبَ يُجْنِبُ إجْناباً، والاسم الجنابة. والجنابةُ البُعْدُ.
والجنابة في الشرع هي مخالطة الرجل المرأة(
[13])
وتعني خروج المني بشهوة في النوم أو اليقظة من ذكر أو أنثى،
وهي موجبة للغسل لقول الرسول r: (الماء من الماء)(
[14]).
وقد حاول بعض علماء المسلمين الأوائل أن يستنبطوا الأسباب التي أدت إلى تسمية
من أصابته الجنابة بالجُنُبِ فقال الأزهري(
[15]): إنما قيل له جنب لأنه نُهي أن
يقرب مواضع الصلاة ما لم يتطهر فتجنبها وأجنب عنها، أي تنحى عنها،وقيل لمجانبته
الناس ما لم يغتسل. ومنهم من نسب الجنب إلى الجنابة فقال الجوهري(
[16])
: ورجل جنب من الجنابة يستوي في الواحد والجمع والمؤنث. وذكر ابن منظور(
[17])
: أن الجنب هو الذي يجب عليه الغسل بالجماع وخروج المني.
وقد أشرنا أن ابن منظور قال: إن الجنابة هي المني.
ولو تأملنا في هذه الأقوال لوجدناها تتفق وتنسجم مع الواقع الملموس للجنب وحاله
بشكلٍ عام حسب العلوم التي كان يعرفها العلماء في تلك الأزمنة، ولكن التأمل العميق في
الأحاديث النبوية الشريفة المتعلقة بالجنابة وحكمها الشرعي يدلنا أن الجنابة ليست
هي المني، و إنما هي شيء يخرج من داخل الجسم ويستقر عند كل شعرة أو عليها،
فليس خروج المني من الرجل أو المرأة هو الموجب الوحيد للغسل، إذ يرى بعض العلماء
أن الغسل يجب عليهما حتى في حالة عدم خروج الماء منهما، استناداً على أحاديث نبوية
جاءت في هذا الخصوص ومنها يستدل أن الغسل يجب في حالة الإنزال أو عدمه، فقد
روى الإمام مسلم(
[18]) رحمه الله عن أبي هريرة t قال
: (إن النبي r قال: إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جَهَدَهَا فقد وجب عليه الغسل وإن لم ينزل).
وعن عائشة رضي الله عنها : (أن رجلاً سأل النبي r عن الرجل يجامع أهله ثم يُكْسِلُُ
فهل عليه غسل، فقال الرسول r إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل(
[19])).
وقد أمر الرسول r بالاغتسال على كل من أصابته الجنابة، وشدَّدَ على أن يشمل الغسل
جميع أجزاء الجسم دون أن يُترك موضع شعرة، فقد روى أبو داود(
[20]) عن علي
t أن الرسول r قال: (من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل بها كذا وكذا من النار).
وغسل كامل الجسم بالماء يزيح عنه كل مااستقر عليه من إفرازات مختلفة خرجت
من داخل الجسم بواسطة الغدد المتنوعة التي تقع تحت الجلد.
لقد أشرنا في المقدمة أن الله سبحانه وتعالى قد خلق في أجسامنا أجهزة
تشارك الجهاز الهضمي والجهاز البولي بخروج السموم والمواد الضارة
المؤذية من الجسم، فما هي هذه الأجهزة؟ وما هي وظائفها؟ وما علاقتها بالجنابة؟
وحدات الغدد الـعــرقـيـة تـجـنب الأذى عـن الـجـسـم
ما نقصده في هذا البحث بخصوص الأجهزة التي تعمل على تجنب الأذى من الجسم
هي وحدات الغدد العرقية التي تفرز العرق على سطح بشرة الجسم. ولعله من
المعروف جيداً للجميع ما هي المهمة والوظيفة الأساسية التي تقوم بها
الغدد العرقية وهي العمل على تنظيم وموازنة حرارة جسم الإنسان.

لكن هناك عدد من الأسئلة قد تطرح نفسها: فهل وحدات الغدد العرقية نوعٌ واحد؟
وهل يقتصر دورها على تنظيم حرارة الجسم فقط ؟ ثم ما هي علاقتها بالأمور الجنسية؟
أنواع الغدد الـعـرقـيــة يوجد نوعان من الغدد العرقية يتمثلان في وحدات الغدد العرقية الإخراجية الصغيرة
التي تنتشر في جميع أرجاء الجسم، ووحدات الغدد العرقية الكبيرة، وفيما يلي توضيح لتركيب
ووظيفة هذه الوحدات:
1-وحدات الغدد العرقية الإخـــراجــيـة الـــصـــغــيـــــــرة
الغدد العرقية الإخراجية الصغيرة Ecrine Sweat Glands Units، هي صغيرة الحجم
أنبوبية بسيطة من النوع شديد الالتفاف تفتح على سطح جميع بشرة الإنسان بثغور
أو فتحات صغيرة جداً، و لذلك فإن الإفرازات التي تخرج منها تبقى ببساطة على
الشعر خاصة ذلك الدقيق منه الذي غالباً لا يُرى بسهولة. وتنتشر أيضاً هذه الغدد
انتشاراً عظيماً في مناطق محددة مثل جبهة الرأس، والعنق والصدر والظهر
وراحتا الكفين وباطنا القدمين. وتتأثر الغدد العرقية المنتشرة بغزارة في المناطق
عديمة الشعر كراحة اليدين وباطن القدمين قليلاً بالمؤثرات الحرارية،
ولكنها تتأثر بشدة بالمؤثرات العاطفية، ولهذا تعرق راحة الكفين عادة في
المواقف الحرجة العصبية التي يمر بها الإنسان.
من المعروف جيداً أن الأهمية الأولى للغدد العرقية الصغيرة تتمثل في إنتاج
العرق خاصة عندما يحتاج جسم الإنسان إلى التخلص من الحرارة، إذ يتم
تخفيض حرارة الجسم عن طريق تبخر العرق(
[21]) فلتر واحد من العرق المتبخر
يزيل حرارة من الجسم تقدربـ 585 كيلو سعر حراري(
[22]).
ويعرق الناس في الجو البارد تماماً مثل ما يعرقون في الجو الحار، وأثناء الليل والنهار.
ونتيجة لكمية العرق القليلة التي تخرج في هذه الظروف، فإن العرق البارد يتبخر مباشر
ة حالما يتكون. وتسمى هذه العملية التعرق غير الملموس(
[23]).
إضافة إلى ما تقوم به الغدد العرقية الصغيرة من تنظيم درجة حرارة الجسم،
فهي تعتبر أيضاً كوحدات إخراجية منحها الله سبحانه وتعالى أجسامنا كي
تعمل مثل ما تعمل الكلى والكبد على إخراج السموم والعناصر الضارة من الجسم،
ولكن قدرتها على الإخراج أقل بكثير مما تقوم به الكلى أوالكبد، إلا أنه في
الوقت نفسه فإن قدرتها على الاستجابة للإخراج في أحوال معينة تكون أسرع،
وكمية العرق التي تخرج بواسطتها تكون أكثر من البول، إذ تستطيع الغدد العرقية
أن تبخر مقدار 1 إلى 3 لتر من العرق في الساعة الواحدة في الأفراد الذين يتعرضون
إلى بيئات حارة، ويمكن أن تزداد كمية العرق في هؤلاء الأفراد عند القيام
بتمارين رياضية وأعمال شاقة في البيئات الحارة (
[24]).
ولذا فإنه بالرغم من انخفاض تركيزات العناصر والمواد الضارة في العرق،
إلا أن المقدار الكبير من العرق الذي يخرج من الجسم قد يعمل على زيادة
كمية هذه العناصر والمواد التي يطرحها الجسم عن طريق العرق.
و تركيب العرق الذي يخرج من الغدد العرقية الصغيرة في الأحوال الطبيعية
يُشبه تركيب بلازما الدم، إذ يحتوي على نفس جميع الالكتروليتات المنحلة كهربائياً،
ولكن بتركيز مخفض، ولقد وجد أن العرق يحتوي على عناصر ومركبات مختلفة أهمها ما يلي:

• صوديوم • كلور • أمونيا • كالسيوم • فوسفور • مغنسيوم • يود • كبريتات • حديد
• زنك • أحماض أمينية • بروتينات
• imunoglobulins • لاكتات (اللبنات وهي ملح الحامض اللبني lactate). • يوريا.

وعلى أية حال فإن السوائل التي تخرج من هذه الغدد هي نمط من آليات الموازنة والتنقية الذاتية
التي منحها الله سبحانه وتعالى أجسامنا وكم لنا أن نتخيل مدى الحماية الربانية لأجسامنا بواسطة هذه الآلية،
إذ جعل خالق الكون جلت قدرته تراكيز العناصر والمواد التي تخرج في البول والغائط عالية جداً مقارنة
بتلك التي تخرج في العرق أو في السوائل التي تخرج من الغدد العرقية الكبيرة. ومن المعروف أن
المواد الضارة في الحالة الأولى تذهب وتبتعد تماماً عن الجسم أما في الحالة الثانية فإنها تبقى وتستقر
على سطح الجلد، ومع أن تركيزها قليل فهي ستضر بالصحة لو تركت على الجلد وتراكمت،
فكيف بها لو كانت تراكيزها عالية مثل ما هو في البول والغائط .
عندما يتعرض الإنسان إلى التلوث البيئي، فإن المواد الكيميائية أو المعادن الثقيلة مثل الرصاص
و الزئبق وبعض العقاقير تكون ضمن مكونات العرق الذي يخرج من الجسم(
[25])، وقد يتبادر
إلى الذهن أنه إذا كانت كمية العناصر والمركبات الكيميائية الضارة التي تخرج من الجسم عن طريق
العرق تزداد بزيادة كمية العرق الخارجة، فإن ذلك يعني أيضاً زيادة في خروج العناصر الضرورية
للحياة من الجسم عبر العرق. ولكن المولى سبحانه وتعالى الذي جعل وحدات الغدد العرقية
الإخراجية الصغيرة تساهم في عمليات الموازنة والتنقية الذاتية، قد منحها القدرة على تمييز
العناصر التي تطرحها بقدرٍ كبير، والقدرة أيضاً على إعادة امتصاص العناصر الضرورية.
فالحديد والزنك والنحاس على سبيل المثال هي من العناصر الضرورية للحياة. التي يحتاجها
الجسم بكميات ضئيلة فآثار بسيطة منها تكفي حاجة الجسم للقيام بوظائفه الحيوية المختلفة ولذلك
يطلق على مثل هذه العناصر الأثرية. وإن نقص هذه العناصر يسبب مشكلات صحية وفي الوقت نفسه
فإن طبيعتها تنقلب إلى عناصر سامة ضارة عندما تدخل في الجسم بكميات أكثر من حاجته (
[26]).
ومن المنطق أن نظن أن الجسم سيفقد في فصل الصيف كميات كبيرة من العناصر الضرورية للحياة
أكثر مما يفقده في الشتاء لأن كميات العرق التي يفقدها الناس في فصل الصيف أكبر،
ولذا كان يُظْنُّ أن التمارين الرياضية التي يمارسها الأفراد في فصل الصيف يمكن أن تسبب فقداً كبيراً
للعناصر الأثرية الضرورية للحياة بقدرٍ أكبر مما يفقد في فصل الشتاء، غير أن النتائج قد أظهرت
خلاف ما كان يعتقد، فتركيزات العناصر الضرورية العظمى (الصوديوم، البوتاسيوم، الكالسيوم، المغنسيوم)
والعناصر الضرورية الأثرية(الزنك، النحاس، الحديد، النيكل، المنجنيز، الكروم) في العرق
قد كانت تميل إلى أن تكون في فصل الصيف أقل منها في الشتاء، وخلصت الدراسة إلى أنه
لا يوجد بين الصيف والشتاء فرق ذو معنى إحصائي في كمية ما يفقده الجسم من
العناصر الأثرية الضرورية للحياة عن طريق العرق من خلال التمارين الرياضية (
[27]).
وتدل الدراسات أن آلية الموازنة التي تقوم بها الغدد العرقية من حيث تنظيم درجة حرارة الجسم
قد تختلف باختلاف الأماكن المختلفة بظروف المناخ، ففي المناطق الحارة كالمناطق الاستوائية
وأثناء ممارسة الجهد الحراري طويل المدى، فإن الغدد العرقية الصغيرة أصبحت متأقلمة
بحيث أنها اكتسبت القابلية لتفرز كميات أكثر من العرق لتكون غزيرة الإنتاج للعرق بمعدل
أعظم وذلك للمحافظة على عدم ارتفاع حرارة الجسم، فلا ترتفع درجة حرارة الجسم
إلا بمقدار ضئيل نسبياً في هذه المناطق الحارة .
ويبدو أن هناك فرقاً بين استحثاث الغدد العرقية الصغيرة عن طريق الحرارة وبين استحثاثها
عن طريق العمل والتمارين الرياضية، فقد منح الله سبحانه وتعالى الأجسام التي تكد وتعمل القدرة
على إحداث نشاط هرموني معين يحدث في الجسم أثناء القيام بالأعمال أو أثناء التمارين الرياضية،
هذا النشاط يعمل على إعادة امتصاص الصوديوم الضروري للجسم، في حين من المحتمل
أنه لا يوجد هذا النشاط الهرموني في حالة التعرق المستحث بواسطة الحرارة heat-imduced sweating،
فقد وجد أن قشرة الغدة الكظرية adrenal coetex تفرز كمية أكبر من هرمون aldosterone الذي
يزيد من عملية إعادة امتصاص الصوديوم من خلال قنوات الغدد العرقية، وبذلك
تحمي الجسم وتصونه من فقد الصوديوم بكميات كبيرة.
الغدد العرقية الصغيرة التي توجد في راحة الكفين والإبطين وجبهة الرأس وباطن القدمين،
تختلف عن تلك التي توجد في بقية أجزاء الجسم، فهي تميل إلى أن تستجيب للمثيرات
والمنبهات العاطفية أكثر مما تستجيب للمنبهات الحرارية، لذا نرى العرق يَتَفصَّدُ من
جسم الإنسان الذي يتعرض للغضب والحالات الانفعالية (
[28]).



2-وحدات الغدد العرقية الــبـــعـــــيـدة (الــكــــبـــيـــرة) الغدد العرقية البعيدة (الكبيرة) Sweat Glands Units Apocrine، هي أكبر من الغدد الإخراجية الصغيرة،
ولها قنوات أو أنابيب أطول وأكثر التفافاً من تلك الخاصة بالغدد العرقية الصغيرة،
فهي تكبر عنها بمقدار عشرة أضعاف (
[29])، وتفتح هذه الغدد دائماً في غمد
أو جراب الشعرة الذي يكون في داخل البشرة، لذا فإن ما تفرزه هذه الغدد
من مواد متنوعة يكون تحت الشعرة مباشرة.
وتوجد الغدد العرقية الكبيرة غير الناضجة في جنين الإنسان لتغطي كامل سطح بشرته،
ولكنها تتراجع وتغيب في النهاية قبل أن يكتمل نمو الجنين، وذلك بعد الشهر الخامس من الحمل
، ثم عندما يصل الإنسان إلى مرحلة البلوغ، فإن هذه الغدد تعود للظهور مرة أخرى في
مناطق محددة من الجسم، وليست كالغدد العرقية الصغيرة التي تنتشر في جميع سطح الجلد،
فالغدد العرقية الكبيرة لا تنضج وتصبح نشيطة وفعَّاله إلا بعد بلوغ سن الرشد أي عند الوصول
إلى مرحلة البلوغ تماماً، وهي تبدأ في الظهور في الوقت الذي يظهر فيه الشعر الجنسي sexual hair
أي شعر العانة والإبطين (
[30])، ولذلك فإن المناطق التي توجد فيها الغدد الكبيرة في جسم الإنسان
يقتصر غالباً على المناطق التالية:
— منطقة العانة. — منطقة الإبطين. — فرج المــرأة. —الصــدر. — الغلفــــة .
— كيس الصفن (الكيس الذي توجد فيه الخصيتان).
— المنطقة الملونة الدائرية حول حلمة الثدي.
— القنوات السمعية الخارجية في الأذن.
­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­­ويوجد ببشرة النساء ضعف الأعداد من الغدد العرقية الكبيرة التي توجد في الرجال (
[31]
كما تُظْهِر إفرازات الغدد العرقية البعيدة (الكبيرة) في النساء تغيرات دورية
تتصل أو ترتبط بدورة الحيض (
[32]).


ولا يقتصر وجود الغدد العرقية الكبيرة على الإنسان فقط، بل يوجد هذا النوع من الغدد في كثير
من الثدييات. والغدد العرقية الكبيرة لا تختص بتنظيم درجة الحرارة مثل ما هو الحال في
الغدد العرقية الصغيرة، ولكن نشاطها مرتبط ببعض أوجه الدورة الجنسية
(
[33]),
وهذا النوع من الغدد لا يستجيب لإخراج إفرازاته بالحرارة المحلية أو الحرارة
المحيطة بالإنسان ما لم تصاحب الحرارة محفزات عاطفية أو حسية، كما أنه لا يوجد
اختلاف في استجابة هذه الغدد للإفراز باختلاف العوامل الموضعية مثل العمل والغذاء والدواء (
[34]).
الإفراز الذي تفرزه الغدد العرقية الكبيرة ليس مرئياً مثل العرق العادي ولكنه إفراز لبنيٌ أبيض
أو أصفر اللون يجف فوق الجلد ليشكل طبقة تشبه المادة البلاستيكية (
[35]) فهو
يجف بسرعة فور خروجه من تحت الشعرة تاركاً بقايا ملونة ذات مظهر لامع
على فتحة جراب الشعرة (
[36]). ولم يعرف حتى الآن إلا القليل عن تركيب هذا
الإفراز غير أن المواد والعناصر التي وجدت فيه شملت البروتينات، السكريات،
الأمونيا، الدهون، والحديد.
وتدل القطاعات التي أجريت على جلد الثدييات على حقيقة وتركيب الشعرة وما يتصل بها،
أو ما يوجد بجانبها من الغدد المختلفة، لكل نوع من هذه الغدد وظيفة محددة.

نستخلص مما تم عرضه ما يلي:
· وحدات الغدد العرقية الصغيرة إضافة إلى كونها وحدات مختصة بتنظيم درجة
حرارة الجسم فهي أيضاً وحدات إخراجية.
· هذه الوحدات تطرح إفرازاتها خارج الجسم بشكل تلقائي وفوري عندما يتعرض
الإنسان للإجهاد العاطفي وللانفعالات كالغضب مثلاً وخاصة تلك التي تكثر في
راحة الكفين وجبهة الرأس وأسفل القدمين، ولذلك فإن الوضوء يزيل سريعاً
ما خرج من الجسم عند الغضب من عرق يحتوي على الإفرازات والمواد الكيميائية
والسموم المختلفة التي يطرحها الجسم بشكل فوري. ونجد أن الرسول r
قد أمر من تعرض للغضب أن يتوضأ فقد روى الإمام أحمد(
[37]) رحمه الله

أن الرسول r قال: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تُطفْأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ).
· نوعية السوائل التي تفرزها وحدات الغدد العرقية تختلف باختلاف نوع هذه الغدة.
· الإفرازات التي تخرجها الغدد العرقية أياً كان نوعها تحمل في داخلها سموماً
وتركيبات كيميائية مختلفة ومتنوعة منها ما دخل في الجسم عن طريق الطعام والشراب
أو التنفس، ومنها ما تولد أصلاً في الجسم نتيجة العوامل الحيوية المختلفة
والإثارات والانفعالات العاطفية.
· محتوى العرق من السموم والمركبات الكيميائية يختلف بوجود أو عدم
وجود هذه المواد في الجسم.
· نوع كمية السموم والمركبات الكيميائية التي تخرج من الفتحات العرقية
يختلف باختلاف الحالة الفسيوليجية للجسم.
· جميع الإفرازات التي تفرزها الغدد العرقية بمختلف أنواعها إما أن تخرج
من داخل الجسم عن طريق فتحة تفتح في جراب كل شعرة في البشرة في حالة
الغدد العرقية البعيدة (الكبيرة)، وتستقر الإفرازات التي تخرج من هذا النوع من
الغدد تحت كل شعرة، أو أنها تخرج عن طريق فتحاتٍ تنتشر بكثافة بين منابت الشعر
في كل أجزاء الجسم في حالة الغدد العرقية الصغيرة، وتستقر الإفرازات التي تخرج
من هذا النوع من الغدد على الشعر خاصة الدقيق منه.
هذا هو واقع ووظيفة الغدد العرقية في الأحوال العادية، فما علاقتها إذاً بالأمور الجنسية والجنابة؟
وأين موطن الإعجاز في لفظة الجنابة؟
إن حالة الجسم الفسيولوجية عند المواقعة الجنسية تختلف عن حالته في الظروف العادية،
فالمواقعة الجنسية تتطلب جهداً جسمياً يمارسه الرجل و المرأة، وقد وضَّحَ
الإمام النووي(
[38]) رحمه الله عند شرح حديث: (إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جَهَدَهَا...)،
فقال: يُقال جهدته وأجهدته أي بلغت مشقته، قال القاضي عياض رحمه الله الأولى
أن يكون جهدها بمعنى بلغ جهده في العمل فيها، والجهد والطاقة هو إشارة إلى الحركة
وتمكن صورة العمل، وهو نحو قول من قال حفرها أي كدها بحركته. فالجهد الذي يمارس
أثناء المواقعة الجنسية يختلف عن ذلك الجهد الذي يمارس في الظروف العادية، مثل
الجهد الذي يمارس في التمارين الرياضية، ففي المواقعة الجنسية يفرز الجسم هرمونات
مختلفة معظمها جنسية وذلك أثناء وبعد المواقعة، وتلعب هذه الهرمونات دوراً مهماً كي
تحقق الاستجابات الجنسية الأربع المعروفة بمرحلة الإثارة والتهيج excitation،
ومرحلة الاستقرار plateau، ومرحلة الإنزال orgasm، ومرحلة الخمود resolution (
[39]).

ومن المعروف أن عموم الهرمونات بعد أن تؤدي وظيفتها في الجسم فهي لا تبقى على تركيبها
في الدم بل تتعرض إلى عمليات التأيض ويخرج ما تخلف من تأيضها عن طريق
وحدات الإخراج المختلفة ومنها العرق، فعلى سبيل المثال فإن الهرمون المثير
للدورة النزوية والمعروف باسم الإستروجين estrogen يُحمل بواسطة النظام
الوريدي الطحالي splenic venous system إلى الكبد، وفي الكبد يتأيض هذا الهرمون.
ويزداد إفراز هرمون الإدرينالين أثناء المواقعة الجنسية فينتج عن ذلك زيادة في
ضربات القلب وسرعة التنفس وارتفاع ضغط الدم(
[40]) ويقوم هرمون الإدرينالين
بتهيئة الجسم لمقابلة الإجهاد حيث يقوم بتسريع تحويل الطعام إلى طاقة في العضلات(
[41]).
وتصل تأثيرات هرمون الإدرينالين ذروتها عند القذف فيفقد الإنسان 6 كيلو سعر حراري
في الدقيقة عند الإنزال ثم يفقد حوالي 4.5 كيلو سعر حراري في الدقيقة بعد الإنزال (
[42]).
من هنا تبرز لنا مهمة ووظيفة الوحدات الإخراجية المنتشرة على جميع بشرة الإنسان في
حالة المواقعة الجنسية، وخاصة تلك الكبيرة منها التي يتركز وجودها في مناطق محددة
من الجسم كفرج المرأة والرجل ومنطقة الإبطين وحول الحلمتين، والتي لا تثار لتنتج
إفرازاتها عن طريق المثيرات والمنبهات الحرارية، وإنما ترتبط إفرازاتها بالأمور الجنسية.
وتعمل جميع هذه الوحدات الإخراجية على إخراج السموم وما تولد في الجسم من مركبات
سامة لتستقر على سطح البشرة ولا يعني هذا أن تكون الإفرازات والسوائل التي تخرج من
وحدات الغدد العرقية مرئية للعين، فقد أشرنا سابقاً أن الناس يعرقون في الجو البارد
مثل ما يعرقون في الجو الحار وأن العرق في الحالة الأولى يتبخر مباشرة فور خروجه
ولهذا تسمى هذه العملية بالتعرق غير الملموس. ويتبخر ماء هذه الإفرازات وتبقى السموم
والمواد الكيميائية على سطح البشرة، كما أن الإفرازات التي تفرزها الغدد العرقية البعيدة (الكبيرة)؛
وهي غير مرئية أصلاً مثل العرق العادي لأن هذه الإفرازات عند خروجها تشكل طبقة
غير مرئية تشبه المادة البلاستيكية. وعليه ندرك أن السموم التي تخرج بواسطة
الغدد العرقية الصغيرة أو الكبيرة لا تذهب عن الجسم وإنما تُجنَّبُ عليه فقط، حيث تنتقل
من موضعها الداخلي إلى موضعها الخارجي، أي أنها لا تزال موجودة على جسم الإنسان.
ومن هنا تتجلى لنا بوضوح تام المعجزة النبوية والانسجام البليغ في إطلاق
اسم الجنابة على المواد التي تخرج من الجسم وتستقر تحت الشعر أو عليها.
فهي جنابة بالفعل، أي أنها أذى لم يذهب عن الجسم تماماً، وإنما جُنِّبَ عليه فقط.
وقد تنبه إلى هذا الأذى الإمام النسائي(
[43]) رحمه الله فعقدَ باباً في كتابه السنن
سمَّاه باب إزالة الجُنُب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه.
وإذا كان خالق الكون جلت قدرته قد خلصنا نحن البشر من هذا الأذى بخروجه
من داخل الجسم إلى خارجه، فينبغي على كل مدرك عاقل أن لا يتركه على الجسم
ليتراكم ويسبب مشكلات صحية محتملة سنذكرها فيما بعد، أو يتركها لتعود ثانية
إلى داخل الجسم عن طريق إعادة الامتصاص خاصة عندما تتراكم على الجسم
وتزداد كميتها وتنتشر على جميع أجزاء البشرة، إذ تدل نتائج الدراسات أن للجلد
قدرة على امتصاص كثير من العناصر والمركبات الكيميائية التي تتصل به بشكل مباشر،
وله قدرة أيضاً على إعادة امتصاص بعض العناصر والمعادن التي تخرج منه وتبقى عليه،
فالمعادن السامة التي تخرج عن طريق هذه الوحدات كالرصاص مثلاً عندما تبقى كثيراً على
الجلد تترك فرصة لإعادة امتصاصها، وتدل الدراسات أيضاً أن زيادة كمية المعادن الثقيلة
الضارة و زيادة زمن مدة بقائها على الجلد وحالة الجلد غير الصحية تعمل على زيادة تأثيرها
السام على الجسم، و تسهل هذه العوامل وتيسر عملية امتصاصها بواسطة الجلد(
[44]).
ولذلك ينبغي إزالتها عن الجسم بالغسل.
أما نحن المسلمين فشريعتنا الإسلامية تأمرنا بأن نزيل بالغسل الجنابة التي تصيبنا،
وعلى كل حال فإن الواجب الشرعي على المسلمين أن يأتمروا في كل الأحوال
بما أمر به الإسلام وأن ينتهوا عن كل ما نهى عنه دون الحاجة إلى معرفة الأسباب أو الحكمة،
لكن المولى خالق الكون وعالم الغيب سبحانه وتعالى يعلم أن الإنسان عجولٌ وحريصٌ على
أن يتحسس السبب أو الحكمة من كل أمر يقضيه أو فعل يفعله ويتطلع إلى أن يعرف كيف
يُحدث الله سبحانه آية معجزة في الكون، وذلك كي يطمئن قلبه، فهذا نبي الله وخليله إبراهيم
عليه الصلاة والسلام يسأل الله سبحانه أن يريه كيف يحيي الموتى يقول الله سبحانه وتعالى:
ﮋ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﮊ (البقرة: ٢٦٠) ،
ولذلك فإننا نرى أن المولى سبحانه وتعالى يظهر للإنسان من حين لآخر عبر مرور
القرون والأحقاب حقيقة في الكون أو في خلقه لم يعرفها الإنسان من قبل إلا بعد أن
أخضع الأمور المتعلقة بهذه الحقيقة للتجربة والفحص بآلياته وأجهزته المتطورة،
ويذهل ويندهش عندما يرى أن القرآن الكريم أو الحديث النبوي الشريف قد ذكر
أو أشار إلى هذه الحقيقة قبل أن يعرف سرها الإنسان في عصرٍ من العصور،
فتكون هذه آية من آيات الله سبحانه وتعالى على قدرته وإبداعه، وسيظل الإنسان
إلى أن تقوم الساعة يرى من هذا الآيات المعجزة، إذ يقول المولى سبحانه وتعالى
ﮋ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﮊ (الأنبياء: ٣٧).
هكذا يتجلى لنا شيء من الحكمة في وجوب الغسل على من أصابته الجنابة، فبالغسل نزيل الإفرازات
والسموم التي تخرج من داخل الجسم وتستقر تحت كل شعرة أو عليها، ويحمينا بذلك الله سبحانه
وتعالى من مشكلات صحية محتملة ربما تنتج من تراكم إفرازات الغدد العرقية على البشرة.
المشكلات الصحية المحتملة من تراكم إفرازات الغدد العرقية .
توجد على جميع بشرة الإنسان أجناس وأنواع مختلفة من الكائنات الحية الدقيقة يطلق
عليها إسم الفلورا الميكروبية، وتحمل كل منطقة من الجلد فلورا ميكروبية خاصة بها،
إذ تعيش معظمها على الطبقة السطحية من الجلد وفي الجزء العلوي من جراب الشعرة،
وهناك نوعان من الفلورا الميكروبية التي توجد على الجلد، النوع الأول يعرف
بالفلورا الميكروبية المقيمة وهي التي توجد بصورة دائمة على الجلد، وتتكون من
أنواع بكتيرية محددة، ويختلف نوع وعدد البكتريا المقيمة على الجلد باختلاف مناطق الجسم،
ومنها المكورات العنقودية المختلفة، ويحمل كثير من الناس نوعاً من المكورات البكتيرية
تسمى المكورات العنقودية الذهبيةStaphylococcus aurous هذا النوع لا يعتبر من ضمن
الفلورا الطبيعية في جسم الإنسان، ولذلك يشكل خطورة على من يحملها وعلى المجتمع
كما يستوطن الجلد بعض البكتيريا العصرية ، أما النوع الثاني من الفلورا الميكروبية فيعرف
بالفلورا الميكروبية العابرة وهي التي تستوطن الجلد لفترة زمنية محددة دون أن تتكاثر
عليه، هذا النوع من الميكروبات ربما يكون من النوع غير الممرض أو من النوع الممرض.
ويحدد زمن بقائها على الجلد عوامل عديدة منها وجود الفلورا الميكروبية المقيمة،
وحالة الجلد الصحية، وقوة المقاومة في الجسم (
[45]).
وتعتبر المواد السكرية والمواد الدهنية والمواد البروتينية التي هي في الأصل من محتويات
إفرازات الغدد العرقية من أهم العوامل التي تعمل على زيادة تكاثر ونمو الكائنات
الحية الدقيقة الموجودة بصورة طبيعية على بشرة الإنسان، مما يسبب له مشكلات
مختلفة أقلها تأثيراً هي تلك التأثيرات الشكلية التي تتمثل في الروائح الكريهة.
على أية حال فإن أهم المشكلات التي تنتج من تراكم إفرازات وحدات الغدد العرقية
تتمثل في عدد من الأمور أهمها المشكلات التالية:
الــروائـح الكـريـهـة .
إن جميع الإفرازات التي تنتجها الغدد العرقية هي في الأصل إفرازات عديمة الرائحة،
لكن البكتيريا التي توجد في جرابات أو جريبات الشعر و على سطح الجلد في حالة
الغدد العرقية البعيدة (الكبيرة) تقوم بتحليل هذه الإفرازات لتنتج أحماضاً دهنية من النوع
قصير السلسلة وتنتج الأمونيا ومواد أخرى ذات روائح كريهة، كما أن الغدد العرقية الصغيرة
التي توجد تحت الإبطين تعمل على إصدار الروائح الكريهة عن طريق إمداد البكتيريا
الموجودة في هذه الأماكن ببيئة رطبة تؤدي إلى تكاثر البكتيريا المسببة لانبعاث هذه الروائح (
[46]).
وقد تتسبب الغدد العرقية وخاصة الكبيرة منها والتي تكثر في مناطق العانة وتحت الإبطين
وحول السرة خاصة بعد المواقعة الجنسية انبعاث الرائحة الكريهة،وعدم إزالة هذه
الإفرازات بالغسل يعمل على تراكم هذه الإفرازات في هذه المناطق وتعمل عندئذ البكتيريا
على تحليل هذه الإفرازات لتنبعث من الشخص الروائح الكريهة التي تجعل من حوله ينفر منه،
ولا يطيق الاقتراب منه ومجالسته، أو على الأقل تجعل الزوجين ينفران من بعضهما
أثناء المواقعة الجنسية لكثرة صدور الروائح الكريهة من مناطق الملاعبة الجنسية.
ولذلك نرى أن الغالبية العظمى في المجتمع الغربي يقومون بالاغتسال قبل المواقعة الجنسية،
هروباً من هذه الروائح الكريهة التي تنبعث من مواقع الملاعبة الجنسية في أجسامهم.
إعادة امتصـاص السـمـوم والعناصر الــضــارة
سبق أن أشرنا أن الغدد العرقية الصغيرة والكبيرة تعمل على إخراج إفرازاتها التي
تحتوي على المواد السامة من المعادن الضارة والمركبات الكيميائية المؤذية التي دخلت
في الجسم، أو السموم التي تولدت داخل الجسم نتيجة تأيض المواد الغذائية أو تأيض
الهرمونات وغيرها من مركبات الجسم، وأشرناإلى أن الغدد العرقية الكبيرة
لا تُثار بالحرارة، ولكنها تُثار بالمثيرات العاطفية نتيجة إفراز الهرمونات المختلفة،
خاصة في حالة المواقعة الجنسية التي تكون فيها حالة الجسم الفسيولوجية مختلفة
عن حالته في الظروف العادية المتعلقة بإجهاد الجسم عن طريق العمل الشاق أو التمارين
الرياضية مثلاً، لذا فإن بقاء السموم على البشرة فترة زمنية طويلة يعمل على إعادة امتصاص
بعضها ودخولها في الجسم من جديد، فيسبب الإنسان لنفسه بذلك إعادة احتمال حدوث
المشكلات الصحية التي تنتج عادة من هذه السموم بعد ما كانت قد جُنِّبَت على بشرته،
ولم يبق على ذهابها من جسمه تماماً إلا القيام بعملية يسيرة سهلة مُنَشِّطة، ألا وهي الاغتسال،
كما أن تراكم الإفرازات على البشرة من شأنه أن يسبب المشكلات الصحية الأخرى.
تحويل الكائنات الحية الدقيقة المتعايشة إلى كائنات ممرضة
يلعب تراكم إفرازات الغدد العرقية على بشرة الإنسان دوراً مهماً في الإصابة بالأمراض(
[47]
فعندما يضعف الجهاز المناعي في الجسم أو يحدث اضطراباً مثلاً في إحدى وسائل الدفاع
فإن الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش بصورة طبيعية على الجسم تنتهز فرصة ضعف
مقاومة الجسم وتأخذ في التكاثر بشكل مضطرد وتغزو بعض الأنسجة أو الأعضاء
مسببة مشكلات مختلفة. ومن العوامل التي تهيئ هذه الفرصة لهذه الكائنات الحية الدقيقة
تعاطي العقاقير المثبطة للجهاز المناعي مثل الكورتيزون والعقاقير السامة للخلايا
وتعاطي المضادات الحيوية لفترات طويلة(
[48])، ([49]) وتلعب المكورات البكتيرية
العنقودية (الفطريات) التي توجد على الجلد بصوره طبيعية دور الكائنات الانتهازية
في حالة ضعف المقاومة في الجلد لتكون سبباً في حدوث الأمراض (
[50]).
تسهيل فرصة الـــــعـدوى للبكـتيـريـا الانتـهــازيــة
ربما تسبب المكورات العنقودية الذهبية التي يحملها بعض الأشخاص على أجسامهم
أضراراً صحية بالغة، إذا وجدت الفرصة للتكاثر والدخول في أنسجة الجسم وفي
الدورة الدموية، إذ تظهر الأمراض التي يسببها هذا النوع من البكتيريا على هيئة
أمراض سطحية وأمراض جهازية وتتمثل الأمراض السطحية في التهابات الجلد، والجروح المختلفة،
والحصف الجلدي، جرابات جزيئات الشعر والدمامل والخراج، أو تسبب تسمم الدم
أو عطب البدائل الطبية المزروعة في الجسم خاصة عندما تستوطن المناطق المزروعة(
[51]).
ولا يحدث ذلك غالباً إلا عندما تضعف مقاومة الجلد، فقد جعل المولى سبحانه وتعالى الجلد
سداً منيعاً يحول دون دخول الميكروبات في الجسم وفي الوقت نفسه جهازا ًيقوم بقتل
الميكروبات التي تصيبه، فالجلد يستطيع أن يقتل البكتيريا السبحية في يوم واحد،
والمكورات العنقودية في ثلاثة أيام، كما يستطيع أن يقضي على الفطريات أيضاً،
غير أن إهمال النظافة وقلة الاغتسال تؤدي إلى ضعف مقاومة الجلد للكائنات
الحية الدقيقة الموجودة عليه بصورة طبيعية أو الممرضة التي تسقط عليه و تستطيع
هذه الكائنات عندئذ أن تهاجم هذه الكائنات الجلد وتسبب الأمراض الجلدية المختلفة(
[52]
أو أنها تتمكن من الدخول في داخل الدورة الدموية وتكون عندئذ أشد خطورة على الجسم.
تـــفــاقـم المشـكــلات الـصـحـيــة
يسبب تراكم إفرازات الغدد العرقية تفاقم مشكلات الأمراض الجلدية المصاب بها الإنسان،
فهي تسهل عملية حضانة الكائنات الحية الدقيقة وتعمل في الوقت نفسه كمواد مغذية لهذه
الكائنات , فتعمل على زيادة فلورا الكائنات الحية الدقيقة على الجلد. كما أنها تعتبر كمذيب
يقوم بمهمة استخراج المواد المسببة للحساسية أو المواد المسببة لإثارة وتهيج الجلد
من أنسجة القماش أو المجوهرات التي تتصل بشكل مباشر بالجلد لتؤذيه وتضره,
وذلك عن طريق إضعافه أو بطريقة أخرى لم يتم تحديدها حتى الآن، فتضر بالطبقة
القرنية، ومن ثم تزيد من مشكلات التهاب الجريبات (جرابات الشعر)، والحصف الجلدي،
والقوباء، وحب الشباب، والثآليل، والدخنية وهو التهاب جلدي يتسم بالحك و التعرق المفرط،
ومرض الشري وهو طفح جلدي ذو بثور حكاكة (
[53]).
هكذا أظهرت لنا نتائج الدراسات والأبحاث، وشرائح قطاعات الجلد الموضحة لتركيب
الشعر شيئاً من الحكمة في وجوب الاغتسال على من أصابته الجنابة، وأظهرت لنا أيضاً صورة
من صور الإعجاز العلمي في لفظة الجنابة، التي جاء بها الإسلام، فهي جنابة فعلاً تمثل أذى
جُنِّبَ من الجسم واستقر تحت كل شعرة أو عليها، ولا يزاح وينحى هذا الأذى عن الجسم إلا بالاغتسال.
ولم يقف العلماء على حقيقة هذا الأمر إلا بعد اختراع المجاهر وتطور أجهزة التحليل الكيميائي
وتوسع العلوم. في حين أن الرسول محمد r قد وضَّح لنا هذه الحقيقة منذ أكثر من أربعة عشر قرناً
في زمن لم يتوفر فيه أي من المجاهر أو من أجهزة التحليل. فسبحان الله الذي قال عن
رسوله الكريم في كتابه الكريم ﮋ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﮊ (النجم: ٣).
هذا عن جوانب الإعجاز العلمي في لفظة الجنابة وحكمها الشرعي الموجب للغسل على من
أصابته، فماذا عن جوانب الإعجاز في الحكم الشرعي بعدم وجوب الاغتسال على من خرج
منه المذي. وحتى نكشف عن هذا الأمر فلا بد لنا أولا ً أن نعرف ما هو المذي ؟
ومتى يخرج من الجسم؟ وما هي وظيفته ؟
تعريف الـمـــذي
المذي هو السائل اللزج الذي يخرج من الذكر عند ملاعبة النساء ولا يجب فيه الغسل،
وهو نجس يجب غسله وينقض الوضوء، والمذَّاء فعَّال للمبالغة في كثرة المذي، وهو الذي يكثر مذيه (
[54]).

المذي في الحديث النبوي
روى الإمام أبو داود(
[55]) رحمه الله عن سيدنا علي t قال: (كنت رجلاً مذاءً،
فجعلت اغتسل حتى تشقق ظهري، فذكرت ذلك للنبيr، أو ذكر له، فقال رسول الله r: "
لا تفعل، إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة، فإذا فضخت الماء فاغتسل").
وروى أيضاً (
[56]) أن المقداد بن الأسود t قال: (إن علي بن أبي طالب t
أمره أن يسأل له رسول الله r عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي، ماذا عليه ؟
فإن عندي ابنته وأنا أستحي أن أسأله، فقال المقداد: فسألت رسول الله rعن ذلك فقال:
إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة).
وروى الإمام النسائي(
[57]) رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
) تذاكر علي والمقداد وعمار فقال علي إني امرؤ مذاء، وإني أستحي أن أسأل رسول الله r لمكان ابنته مني
فيسأله أحدكما فذكر لي أن أحدهما ونسيته سأله فقال النبي r: ذاك المذي إذا وجده أحدكم فليغسل
ذلك منه وليتوضأ وضوءه للصلاة أو كوضوء الصلاة).
وروى الإمام الترمذي(
[58]) رحمه الله عن سهل بن حنيف t قال: (كنت ألقى من المذي شدة وعناء فكنت أكثر
من الغسل. فذكرت ذلك لرسول الله r وسألته عنه ؟ قال. يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه).

علم وظائف الأعضاء والتشريح لجسم الإنسان يكشف حقيقة الــــمـــــذي
يدل علم وظائف الأعضاء (الفسيولوجي) وعلم التشريح لجسم الإنسان أن المذي هو سائل لزج شفاف رقيق قلوي،
غني بالبروتينات المخاطية mucoproteins يطلق عليه سابق المنيProsemen
أو السائل قبل المنوي Presemenal fluid , يفرز هذا السائل عند الإثارة الجنسية غدتان على شكل دمعة العين
تقعان على جانبي المجرى البولي (الإحليل) لذكر الرجل أسفل البروستاتا، يطلق عليهما
الغدتان البُصيلية الإحليليةbulbourethral glands أو غدتا كوبر Cowper's glands
كل منهما بحجم حبة الباسلاء (
[59]) , ([60]).
وللمذي وظيفتان مهمتان، لا بد منهما قبل عملية القذف حتى تتم عملية إخصاب
البويضة في المرأة بنجاح، وتتمثل وظيفة المذي في الآتي:

الوظيفة الأولى:
إن الحيوانات المنوية (النِطاف) التي ينتجها العضو التناسلي في الذكر رقيقة التركيب تتأثر
بسرعة بأي مؤثر يوجد في طريقها. ويعتبر البول من أهم المواد التي تقتل الحيوانات المنوية
فكما هو معروف أن المجرى البولي في العضو التناسلي في الرجل يخدم كقناة يمر فيها البول
ويخدم أيضاً مرور ما ء الرجل فيه، ولذلك فإن من مهمة المذي هو غسل المجرى البولي من
البول فيحمل عند خروجه البول معه، ويعمل المذي على معادلة أي آثار متبقية من حمض البول
في المجرى البولي للرجل وفي مهبل المرأة تجهيزاً لعملية القذف (
[61]) وتعتبر مهمة معادلة
الوسط الحمضي في مهبل المرأة من الأمور المهمة لإتمام عملية الإخصاب في جسمها فالإفرازات
المهبلية تكون عادة بين الرقم الهيدروجيني وهي 3.5 إلى الرقم الهيدروجي 4.0،
وتتم معادلة هذا الرقم الهيدروجيني بواسطة إفرازات البروستاتا والمذي، لأن الحيوانات المنوية
لا تستطيع أن تنجز حركتها المثلى إلا عندما يرتفع الرقم الهيدروجيني في السائل الذي يحيط
بها إلى المدى الذي يتراوح بين 6 إلى 6.5 (
[62]) وبذلك يخدم المذي الحيوانات المنوية (النطاف)
لإتمام عملية الإخصاب بيسر وسهولة . ويهيئ الطريق في المجرى البولي الذي تعبره الحيوانات
المنوية وإخلاءه من أية مادة تؤذيها من أجل تأمين الحياة لهذه النطاف الضعيفة المسكينة بإذن الله.
وتفرز الغدتان البصيلية الإحليلية مزيدا ً من المذي أثناء الإثارة والمواقعة الجنسية من أجل أن
تضيف في ماء الرجل كمية إضافية من المادة اللزجة ويَصلح بذلك الطريق للحيوانات المنوية (
[63]).

الوظيفة الثانية:
يقوم المذي بتسهيل مهمة العضو التناسلي للرجل للولوج داخل العضو التناسلي في الأنثى لتكون النطاف
عند أقرب نقطة من البويضة في مهبل المرأة، ولتبدأ السباق الجبار بعد القذف المتدفق من هذه النقطة
في اتجاه البويضة. ويحصل قصب السبق للفائز الأول من ملايين الحيوانات المنوية الذي يصل إليها
ويلتحم بها ويتخلق عندئذ الجنين بإذن الله (
[64]).
وبعد هذا العرض الموجز عن المذي ووظيفته يمكننا الآن أن نستنتج جوانب الإعجاز العلمي في ما يتعلق به.

جــوانـب الإعــجـاز العـلـمـي فـي المذي
تظهر لنا جوانب الإعجاز العلمي في ما يتعلق بالمذي من جانبين. الجانب الأول يتمثل
في الحكم بنجاسته، والجانب الثاني في عدم وجوب الاغتسال على من خرج منه المذي
رغم أنه نجس، في حين يوجب الاغتسال على من خرج منه المني. ونلقي في ما يلي مزيداً من الضوء على هذين الجانبين.

الحكم بنجاسته
عرفنا أن من أهم وظائف المذي هو تنظيف المجرى البولي (الإحليل) من البول،
ولذلك فإن البول يكون ضمن محتويات المذي عند خروجه، وعندما يصيب المذي
الثوب أو اللباس الداخلي فإنه بذلك يعمل على إصابته بالبول. ومن هنا يتجلى لنا شيء
من الحكمة في الحكم الشرعي بنجاسة المذي وذلك لاحتوائه على البول النجس.
أما الحكم بنجاسة البول فتكشف لنا نتائج الدراسات والأبحاث شيئا ً من أسراره،
فالبول يحتوي في تركيبه على البولة السامة وعلى الفضلات المعدنية والمركبات الكيمائية
الضارة المؤذية، وله رائحة مستكرهة , وهو بتركيبه وسط صالح لنمو وتكاثر الكائنات الحية
الدقيقة الضارة المؤذية التي تقوم بتحليل وتفكيك مركباته لتطلق مزيداً من الروائح الكريهة نتيجة
تحلل وتفكك مادة البولة. والبول قد يحمل معه كائنات حية ممرضة، إذ أن الإنسان قد يكون
مصاباً بمرض نتيجة إصابة أحد أقسام الجهاز البولي ببكتيريا ممرضة أو بكائن حي آخر
ممرض ولو بدون أن يشعر الإنسان بأعراض هذا المرض، فيكون بوله محتوياً على هذه
الكائنات الممرضة، ويكون هذا البول وسيلة لنشر الجراثيم الممرضة إذا لم يُزَلْ البول من
الموضع الذي أصابه، ويطهَّر هذا الموضع، ويصبح المكان المصاب بالبول أكثر سرعة في
التبدل والتفسخ لتنبعث منه الروائح الكريهة في حالة عدم تنظيفه.

عدم وجوب الاغتسال على من خرج منه الـــمــــــذي
عرفنا أن الإثارة والمواقعة الجنسية هي العامل المثير لتشغيل الغدتين البصيلية الإحليلية لإفراز المذي،
وأن خروج المذي من الجسم لا يعمل كما تعمل الغدد العرقية الإخراجية على إخراج المواد الضارة المؤذية
من جميع أجزاء بشرة الجسم، وإنما يكون موقع خروجه هو فتحة خروج البول من عضو الرجل، فيكون
عندئذ موقع النجاسة والمواد المؤذية الضارة فقط هو الفرج وموضع اللباس الذي يصيبه، ولذلك لم يأمر
الرسول r بالاغتسال وإنما أمر من خرج منه المذي بغسل فرجه وغسل مكان الثوب الذي يرى فيه
الإصابة بالمذي . وهذا الأمر يكفي تماماً لإزالة النجس والقذارات من المواضع التي تصيبها,في حين
أن الأذى الذي يخرج ويجنب من الجسم بواسطة الغدد العرقية الإخراجية التي تنتشر في جميع
أرجاء بشرة الإنسان وخصوصاً مناطق العانة وتحت الإبطين وحول السُرَّة والصدر، لا يكفي إزالتها
غسل الفرج فقط، وإنما يتطلب ذلك غسل البدن كله، والله أعلم.



المراجع العربية

1. الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد (283 – 370 هـ)، تهذيب اللغة، تحقيق إبراهيم الأبياري، القاهرة: دار الكتاب العربي، 1967 م
2. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي (733 - 852هـ)، فتح الباري بشرح صحيح البخاري. ط1، القاهرة، دار البيان للتراث، 1407هـ/1986م.
3. ابن حنبل، أحمد، مسند الإمام أحمد بن حنبل، (ت 341 هـ)، رقم أحاديثه محمد عبد السلام عبد الشافي،. ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1413هـ/1993م.
4. ابن ماجه، أبو عبدالله محمد بن يزيد الفزويني (207 – 275 هـ)، سنن ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي،، بيروت، دار الكتب العلمية، 1410هـ/1990م.
5. ابن منظور الأفريقي المصري، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم (630 - 711هـ)، لسان العرب. ط1، بيروت، دار صادر، 1374هـ / 1955م.
6. الجوهري، إسماعيل بن حماد (ت393هـ)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية. ط3، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، بيروت، دار العلم للملايين، 1404هـ / 1984م.
7. الدارمي السمرقندي، عبد الله بن عبد الرحمن (181- 255 هـ)، سنن الدارمي، تحقيق وفهرسة فؤاد أحمد إزمرلي وخالد السبع العلمي، ط1، بيروت: دار الكتاب العربي، 1407هـ / 1978.
8. زللي، عبد البديع حمزة. . الحج مدرسة للحجاج، فحافظوا على التدريس فيها، الكتاب الوثائقي للدورة التدريبية التثقيفية الثانية للأدلاء المؤسسة الأهلية للأدلاء،1416هـ.
9. زللي، عبد البديع حمزة. إشارات في القرآن والحديث إلى الكائنات الحية الدقيقة، المنهل مج 59، ع 548، ص 58-16 (1418هـ).
10. زللي، عبد البديع حمزة. إعجازات نبوية متجددة، المنهل مج 61، ع 557، ص 32 – 37 (1420هـ).
11. زللي، عبد البديع حمزة. وجوه متنوعة من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، الجزء الأول: وجوه علمية في الإعجاز البلاغي واللغوي في القرآن والسنة، ط1، المدينة المنورة، 1419هـ.
12. زللي،عبد البديع حمزة. إشارات كيف يتجنب الطالب والمدرس الأخطار الصحية من المستلزمات المدرسية، سلسلة كتب التلوث البيئي في البيئات المغلقة، كتاب رقم 3، ط1، المدينة المنورة، 1422هـ / 2002م.
13. عبد العال، محمد عبدا لمنعم. نظرات إسلامية على الأمراض الجلدية والتناسلية،ط1، القاهرة: دار السلام للنشر والتوزيع،1405هـ/1985م.
14. المباركفوري، أبو العلاء محمد عبد الرحمن (1283 - 1353هـ) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي. ط1، بيروت، دار الكتب العلمية، 1410هـ/1990م.
15. ملياني، رجاء محمود، أسس علم البكتريا الطبي , ط 1، جده، ص 216- 217، 1419هـ / 1418هـ
16. منظمة الصحة العالمية، دلائل جودة مياه الشرب. ج2، المعايير الصحي ومعلومات مساعدة أخرى، الطبعة العربية عن المكتب الإقليمي لشرق البحر المتوسط، الإسكندرية، 1989م.
17. الموسوعة العربية العالمية، ط2، الرياض: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، 1419هـ / 1999م..
18. النووي، الإمام محيي الدين بن شرف، صحيح مسلم بشرح النووي. ط1، القاهرة، المطبعة المصرية بالأزهر، 1347هـ.
19. هيكمان، س. ب., رربرتس، ل. س. و هيكمان، ف. م.،(1988م)، الأساسيات المتكاملة لعلم الحيوان، ترجمة جمال عبد الرؤوف مذكورالأحمدي الذهبي و محمد حسن أبو عجلة، الدار العربية للنشر والتوزيع.




المراجع الإنجليزية

1- Champion, R.H., Burton, J.L and Ebling, F.J.G.,(1992), Textbook of dermatology, fifth edition, Blackwell Scientific Publictions, Australia.
2- Farag , A. (1997). Dermatology and Andrology,
Fox, S.I. (2002). Human Physiology, seventh edition (International Edition), McGraw-Hill Companies, Inc. North America
3- Hoshi, A.,. Watanabe, H., Chiba, M., Inaba, Y., Kobayashi, M., Kimura, N. and Ito, T(2002). Seasonal Variation of Trace Element Loss to Sweet during Exercise in Males. Environmental Health and Preventive Medicine 7:60-63
4- Moschella , S.L and Hurley , H.J., Dermatology , third ed. (2002), W.B. Saunders Company , Harcourt Brace Jovanovich mc. London
5- Odom,R.B., Jame, W.D. and Berger, T.G. (2000). Andrews Disease of the Skin, Clinical Dermatology, ninth edition, W.B. Saunders Company, U.S.A.
6- Rastogi, S.C. (1992). Cadmium, Chromium, Lead and Mercury Residues in Finger-Paints and Make-Up Paints, Bull. Environ. Contam. Toxicol. 48: 289 - 294
7- Silverstein , A. (1980). Human Anatomy and Physiology John Wiley & Sons , Inc. Canada
8- Thibodeau , G.A. and Patton, K. T. (1999). Anatomy and Physlolog. Fourth . Mosby , Inc. Missouri




/
([1]) عبد البديع حمزة زللي. وجوه متنوعة من الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، الجزء الأول: وجوه علمية في الإعجاز البلاغي واللغوي في القرآن والسنة، ط1، المدينة المنورة، 1419هـ.
([2]) عبد البديع حمزة زللي. إشارات في القرآن والحديث إلى الكائنات الحية الدقيقة، المنهل مج 59، ع 548، ص 58-16 (1418هـ).
([3]) منظمة الصحة العالمية، 1989م؛ رجاء محمود ملياني، أسس علم البكتريا الطبي، ط1، جدة، ص216-217،1419هـ / 1998م.
([4]) عبد البديع حمزة زللي. إعجازات نبوية متجددة، المنهل مج 61، ع 557، ص 32 – 37 (1420هـ).
([5]) عبد البديع حمزة زللي. دور الحاج في المحافظة على صحة الحجاج وسلامة البيئة -الحج مدرسة للحجاج، فحافظوا على التدريس فيها، الكتاب الوثائقي للدورة التدريبية التثقيفية الثانية للأدلاء المؤسسة الأهلية للأدلاء، 1416هـ.
([6]) ابن حنبل، أحمد، مسند الإمام أحمد بن حنبل، (ت 341 هـ)، مج 1، مسند أبي إسحاق سعد بن الوقاص رضي الله عنهما، حديث رقم 1547.
([7]) سنن ابن ماجه, مج 1، كتاب الطهارة (10)، حديث رقم 301، ص 110.
([8]) سنن أبي داوود،ج1،كتاب الطهارة، باب الغسل من جنابة، حديث رقم (248). وقد ضعف الشيخ الألباني الحديث لضعف رواية الحارث بن وجيه، غير أن الحديث قد روي بطرقٍ أخرى وأسانيد أخرى مختلفة، إذ ورد الحديث في مصنف عبد الرزاق ج 1,ص262.
عن عبد الرزاق عن الثوري عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله r: (تحت كل شعرة جناية فبلوا الشعر وأنقوا البشر). وورد أيضاً في مصنف ابن أبي شيبة , ج1,ص96: حدثنا أبو داود عن قرة عن الحسن قال تحت كل شعرة جنابة، قال: وقال أبوهريرة أما أنا فأبل الشعر وأنقي البشر. وورد في شعب الإيمان ,ج19، ص3: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان أنا احمد بن عبيـد ثنا إبراهيـم الحربـــي ومحمـد بن الفضل بن جابر قالا: ثنا الهيثم بن خارجة ثنا يحيى بن حمزة عن عتبة بن أبي حكيم حدثني طلحة بن نافع حدثني أبو أيوب قال: قال رسول الله r: (الصلوات الخمس والجمعة وأداء الأمانة كفارة لما بينهن) قلت: وما أداء الأمانة قال: (الغسل من الجنابة) لفظ إبراهيم وزاد ابن جابر فإن تحت كل شعرة جنابة، كما ورد أيضاً في مسند إسحاق بن راوية (م 3 ,964): أخبرنا يحيى بن اّدم نا شريك عن خصيف قال حدثني رجل منذ ثلاثين سنة عن عائشة قالت أجمرت شعري إجماراً شديداً فقال لي رسول الله r: (أما علمت أن تحت كل شعرة جنابة).
وروى نفس الحديث الإمام الترمذي رحمه الله ( انظر تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، مج1، أبواب الطهارة، باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة (78)، حديث رقم (106) ). وكذلك روى الحديث أيضاً الإمام ابن ماجه رحمه الله ( انظر كتاب سنن ابن ماجه، مج1، كتاب الطهارة وسننها، باب تحت كل شعرة جنابة(106)، حديث رقم(597) وانتهى الحديث بلفظ " وأنقوا البشرة" ).
([9]) نفس المرجع حديث رقم(598). وورد نفس الحديث أيضاً في المعجم الكبير، ومسند الشاملين.
([10]) المسند، ج 6، حديث رقم 24851؛ وحديث رقم 26220.
([11]) الجوهري، إسماعيل بن حماد (ت393هـ)، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية.
([12]) ابن منظور الأفريقي المصري، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم (630 - 711هـ)، لسان العرب.
([13]) أبو الحسين أحمد بن فارس- مجمل اللغة مج1، ص 199.
([14]) سيد سابق، فقه السنة ص 56.
([15]) الأزهري، أبو منصور محمد بن أحمد (283 – 370 هـ)، تهذيب اللغة.
([16]) الجوهري، مرجع سابق.
([17]) ابن منظور، مرجع سابق.
([18]) صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب الحيض، بيان الغسل يجب بالجماع،ج3،ص39-42.
([19]) مسند أحمد (6/68، 6/74) .
)1) -كتاب الطهارة، باب الغسل من الجنابة، حديث رقم 249، والدارمي في السنن باب 69باب من ترك موضع شعرة من الجنابة .
([21]) الموسوعة العربية العالمية، مج6،ص 494
([22]) Moschella , S.L and Hurley , H.J., Dermatology d. (2002),،ص76.
([23]) الموسوعة العربية العالمية، مج26، ص494.
([24]) Moschella , S.L and Hurley , H.J., Dermatology d. (2002),،ص76.
([25]) Moschella , S.L and Hurley , H.J., Dermatology d. (2002),،ص76.
([26]) عبد البديع حمزة زللي. إشارات كيف يتجنب الطالب والمدرس الأخطار الصحية من المستلزمات المدرسية، سلسلة كتب التلوث البيئي في البيئات المغلقة، كتاب رقم 3، ط1، المدينة المنورة، 1422هـ / 2002م.
([27]) نشرة رقم 716 (Hoshi et. al., 2002).
([28]) Moschella , S.L and Hurley , H.J., Dermatology d. (2002),،ص76.
([29]) نفس المرجع.
([30]) انظر المراجع التالية: Champion, R.H., Burton, J.L and Ebling, F.J.G.,(1992), Textbook of dermatology , Silverstein , A. (1980). Human Anatomy and Physiology، Moschella , S.L and Hurley،
([31]) هيكمان وزملاؤه،(1988م)، الأساسيات المتكاملة لعلم الحيوان، مج 3، ص 237 – 239.
([32]) Thibodeau , G.A. and Patton, K. T. (1999). Anatomy and Physiology ص179.
([33]) هيكمان وزملاؤه،(1988م)، مرجع سابق، Odom,R.B., Jame, W.D. and Berger, T.G. (2000). Andrews Disease of the Skin
([34]) Moschella , S.L and Hurley , H.J., Dermatology d. (2002),،ص72.
([35]) هيكمان وزملاؤه،(1988م)،مج 3، ص 237 – 239.
([36]) نفس المرج السابق ص 1501.
([37]) أحمد في مسنده، مج4، حديث عطية السعدي t، رقم الحديث(18008)، رقم صفحة قديم (226).
([38]) صحيح مسلم بشرح النووي، ط1، مكة المكرمة: المكتبة الفيصلية، ج4، ص 40، 1347هـ/ 1929م.
([39]) Stuart Ira Fox.
([40]) محمد عبدالمنعم عبدالعال. نظرات إسلامية على الأمراض الجلدية والتناسلية،ط1، القاهرة: دار السلام للنشر والتوزيع،1405هـ/1985م.
([41]) الموسوعة العربية العالمية، مج26، ص 242-243.
([42]) محمد عبدالمنعم عبدالعال، مرجع سابق ص 27.
([43]) سنن النسائي، كتاب الغسل والتيمم، باب إزالة الجُنُب الأذى عنه قبل إفاضة الماء عليه، مج 1ن ص 204.
([44]) Rastogi S.C (1992).
([45]) رجاء محمود ملياني: أسس علم البكتريا الطبي , ط، جده، ص 216- 217، 1419هـ / 1418هـ.
([46]) Moschella , S.L and Hurley , H.J., Dermatology d. (2002),،ص72.
([47]) المرجع السابق، ص 1533.
([48]) ملياني، مرجع سابق, ص 219 .
([49]) Silverstein , A. (1980). Human Anatomy and Physiology، ص 94.
([50]) رجاء محمودملياني ، مرجع سابق.
([51]) المرجع السابق.
([52]) عبد العال, مرجع سابق، ص 9، ص 22 - 23 .
([53]) Moschella , S.L and Hurley , H.J., Dermatology d. (2002),،ص 1533.
([54]) ابن منظور، لسان العرب، مج 15، ص 274.
([55]) سنن أبي داود، مج 1، كتاب الطهارة، باب في المذي، حديث رقم 206 روى الحديث الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حديث رقم 1030 مسند علي بن أبي طالب t.
([56]) نفس المرجع حديث رقم 207، وروى الحديث الإمام النسائي رحمه الله في السنن، كتاب الطهارة، باب ماينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي.
([57]) سنن النسائي، كتاب الغسل والتيمم، باب الوضوء من المذي .
([58]) المباركفوري، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، أبواب الطهارة، باب ماء في المذي يصيب الثوب، (باب 84)، حديث رقم 115، مج 1، ص 315، وروي الحديث في سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في المذي، حديث رقم 210، ورواه الإمام ابن ماجة رحمه الله، في سنن ابن ماجة، كتاب الطهارة، باب الضوء من المذي (باب 70)، حديث رقم 506، مج 1، ص 169، ورواه أيضا الإمام الدارمي رحمه الله في سنن الدارمي، كتاب الطهارة، باب في المذي (باب 49)، مج 1، ص 199.
([59]) Silverstein , A. (1980). Human Anatomy and Physiology، ص 94.
([60]) Farage, A. (1997). Dermatology and Andrology.
([61]) Thibodeau , G.A. and Patton, K. T. (1999). Anatomy and Physiology ، بالإضافة أيضاً للمرجع رقم 54 والمرجع رقم 55 .
([62]) المرجع رقم 54، ص 733.
([63]) Silverstein , A. (1980). Human Anatomy and Physiology، ص 735.
([64]) Fox, S.I. (2002). Human Physiology .

هناك 6 تعليقات:

canary يقول...

والله أن هذا لمجهود اقل ما يوصف به انه جبار
لم تكتفى ألا بذكر كل
المراجع الدينيه
التاريخيه
الطبيه
العربيه منها
والاجنبيه
والتعليميه
ولا أملك بعد قرأتى لكل هذا المجهود ألا أن احيى صبرك على الدراسه والعلم بمثل هذة المشقه

موناليزا يقول...

لم أقرأ الموضوع ككل ولكنى اخذت نبذة الى ان اعود مرة أخرى
ولكنى اردت ان اشكرك واحييك على هذا المجهود الرائع
ربنا يكرمك

الربان يقول...

Canary

تحياتي

أشكرك علي مجاملتك الرقيقة....

الحقيقة ان البحث منشور في مجلة المدينة
المنورة...

و قد اوردته حتي نتيقن من ان كل الاوامر الالهية لنا سواء بأن نفعل
او لا نفعل...هي لحمايتنا...و لصالحنا
نحن...فنفعلها بحب و نقبل عليها و كلنا يقين بأن الخالق الباريء المصور
اراد لنا الخير كله...لانه خلقنا و اعلم
بنا منا و ارحم بنا من انفسنا...


أكرر شكري و مع خالص التحية و التقدير

الربان يقول...

موناليزا

تحياتي أختي الكريمة..

أشكرك كل الشكر...و ان شاء الله يكون
الموضوع قد استفاد العض منا بقرأته
و قوي اليقين في قلوبنا...و نعلم ان نعم الله علينا لا تعد و لا تحصي.


تحياتي و تقديري أختي الكريمة.

salwa يقول...

السلام عليكم الاخ الربان
اسفة للتاخير
سبحان الله في حكمته
و جزاك عنا كل خير,
لك كل الشكر و التقدير
سلوى

الربان يقول...

Salwa

و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته

و لا يوجد تأخير اختي الكريمة ...ودائما
اخت عزيزة كريمة.


خلق الله سبحانه و تعالي الانسان و هو
اعلم به....و هييء لنا كل السبل من اجل حياة سليمة صحيحة...و ما اوامره
او نواهيه الا رحمة بنا...

تبارك من خلق و صور فأبدع...تبارك
الله احسن الخالقين.

تحياتي و تقديري